عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

152

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة سبع وستين ومائتين ) فيها دخلت الزنج واسطا فاستباحوها ورموا النار فيها فسار لحربهم أبو العباس وهو المعتضد فكسرهم ثم التقاهم ثانيا بعد أيام فهزمهم ثم واقعهم ونازلهم وتصابروا على القتال شهرين فذلوا ووقع في قلوبهم رعب من أبي العباس بن الموفق ولجأوا إلى الحصون وحاربهم في المراكب فغرق منهم خلق ثم جاء أبوه الموفق في جيش لم ير مثله فهزموا هذا وقائدهم العلوي غائب عنهم فلما جاءته الأخبار بهزيمة جنده مرات ذل واختلف إلى الكنيف مرارا وتقطعت كبده ثم زحف عليهم أبو العباس وجرت له حروب يطول شرحها إلى أن برز الخبيث قائد الزنج بنفسه في ثلاثمائة ألف فارس وراجل والمسلمون في خمسين ألفا ونادى الموفق بالأمان فأتاه خلق ففت ذلك في عضد الخبيث ولم تجر وقعة لأن النهر فصل بين الجيشين قاله في العبر وقال في الشذور حارب أبو أحمد الموفق الزنج وكان بعض لطلب الدنيا قد استغوى جماعة من المماليك وقال إنكم في العذاب والخدمة فتخلصوا فصاروا يهبون البلاد ويقتلون البعاد فجاء بهم الموفق فاستنقذ من أيديهم زهاء خمسة عشر ألف امرأة من المسلمات كانوا قد تغلبوا عليهن فجئن منهم بالأولاد انتهى وفيها توفي إسماعيل بن عبد الله الحافظ أبو بشر العبدي الأصبهاني سموية سمع بكر بن بكار وأبا مسهر وخلقا من هذه الطبقة قال أبو الشيخ كان حافظا متقنا يذاكر بالحديث وقال ابن ناصر الدين ثقة وفيها المحدث إسحاق بن إبراهيم الفارسي سادان في جمادى الآخرة بشيراز روى عن جده قاضي شيراز سعد بن الصلت وطائفة وثقة ابن حبان وفيها بحر بن نصر بن سابق الخلاني المصري سمع ابن وهب وطائفة وكان أحد الثقات الإثبات روى النسائي في جمعه لمسند مالك عن رجل عنه وفيها حماد بن إسحاق بن إسماعيل الفقيه أبو إسماعيل القاضي وأخو